
تقرير: هيثم موسى
شهدت ولاية الجزيرة، اليوم، سلسلة من الأحداث المتسارعة عكست حراكًا تنفيذيًا وأمنيًا مكثفًا، في وقت تمضي فيه حكومة الولاية لمعالجة الملفات الخدمية والأمنية والإنسانية بالتوازي.
ففي مستهل اليوم، دشّن والي ولاية الجزيرة، الطاهر إبراهيم الخير، انطلاقة مشروع السكن الاقتصادي بمخطط الرواشدة السكني شرق مدينة ود مدني، بحضور وزير التخطيط العمراني والإسكان والمرافق العامة بالولاية وعدد من قيادات العمل التنفيذي والفني.

ويُنفذ المشروع عبر صندوق الإسكان والتعمير بوزارة التخطيط العمراني، بالشراكة مع شركة فاي للمقاولات والتشييد، بتكلفة كلية تبلغ 39 مليار جنيه، ويستهدف إنشاء 600 وحدة سكنية مخصصة للفئات الأقل دخلًا والشباب، في خطوة تهدف إلى معالجة أزمة السكن وتعزيز الاستقرار الاجتماعي بالولاية.
وفي سياق متصل، كشف والي الجزيرة خلال لقاء مطول بمكتبه في ود مدني مع عدد من وسائل الإعلام التركية، عن حجم الانتهاكات الإنسانية والاقتصادية التي ارتكبتها مليشيا الجنجويد المتمردة بحق مواطني الولاية. وشمل اللقاء ممثلين لدائرة الإذاعة والتلفزيون التركية، وعددًا من القنوات الفضائية الخاصة، ووكالة الأناضول، إلى جانب منصات إعلامية إلكترونية، بحضور لجنة أمن الولاية ووزير الثقافة والإعلام وممثل إدارة الإعلام الخارجي.
واستعرض الوالي الجرائم التي طالت المدنيين، والتي شملت سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى والمفقودين، ونهب الممتلكات العامة والخاصة، والتدمير الممنهج للبنية التحتية، إلى جانب التهجير القسري واحتلال الأعيان المدنية والحكومية، مؤكدًا التزام حكومة الولاية بملاحقة الحقيقة ونقلها للرأي العام الإقليمي والدولي.

وفي ختام يومه الحافل، التقى والي الجزيرة مدير إدارة العمليات الفيدرالية بالمباحث المركزية، اللواء شرطة دكتور أمير عبد الرحمن بركية، بحضور لجنة أمن الولاية، حيث أشاد بأداء شرطة الولاية، وأعلن استعداد حكومة الولاية لتوفير الاحتياجات اللازمة لتمكين الشرطة من أداء مهامها في حفظ الأمن وحماية المواطنين.

من جانبه، أعلن مدير إدارة العمليات الفيدرالية سعي المباحث لافتتاح مزيد من المكاتب بمحليات الولاية، وإنشاء مكاتب للأدلة الجنائية، مع التركيز على التدريب ورفع القدرات، كاشفًا عن اكتمال حصر العربات المسروقة، ورصد أعداد كبيرة منها عبر الإنتربول، ومؤكدًا التعاون الكامل مع حكومة الولاية.
وبين تدشين مشروعات السكن، وكشف الانتهاكات، وتعزيز التنسيق الأمني، يبرز مشهد متكامل لحراك حكومي مكثف في ولاية الجزيرة… لكن يبقى التساؤل الأهم:
هل تنجح هذه الخطوات المتزامنة في تسريع التعافي، واستعادة الاستقرار الكامل، وترجمة الوعود إلى واقع ملموس يلمسه المواطن؟.



